486

Al-Anwār al-kāshifa limā fī kitāb “Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna”

الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة

Editor

علي بن محمد العمران

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

والظاهر أنه لو كان عند أبي سعيد أن النبي ﷺ نهى لَذَكَرَ ذلك لهؤلاء.
وذكر أبو ريَّة عن عائشة أن أبا بكر كتب في صحيفة خمسمائة حديث، ثم أحرقها معتذرًا بأن فيها ما سمعه من رجل عن النبي ﷺ، ويخشى أن يكون [ص ٥] ذاك الرجل وهِم، وأنه يخشى أن يردّ مَن بعده ما وجدوه من الحديث زائدًا على تلك الصحيفة، بعلّة أنه لو كان صحيحًا لعَلِمَه أبو بكر؛ هذا معنى القصة. وهي ــ لو صحّت ــ واضحة الدلالة على أن أبا بكر لم يكن عنده أن النبي ﷺ نهى عن الكتابة.
وذَكَر عن عمر أنه استشار الصحابة في كتابة الحديث، فأشاروا (^١) بذلك، فمكث مدّة يتردّد في ذلك، ثمّ عزم أن لا يكتب، وقال: "إني ذكرت قومًا كانوا قبلكم كتبوا كتبًا، فأكبّوا عليها وتركوا كتاب الله". وهذا ــ إن صحَّ ــ يدل أن عمر والصحابة حالهم كحال أبي بكر، أي لم يكن عندهم أن النبي ﷺ نهى عن الكتابة.
فمَن تدبَّر هذا عَلِم أنه لم يثبت عن النبي ﷺ نهيٌ عن كتابة حديثه. وإنما عَدَل عنها أبو بكر لِما تقدّم، وعَدَل عنها عمر خشية أن يدع الناسُ القرآنَ، ويستغنوا بما كتب من الحديث.
وفوق هذا: فقد ثبت عن النبي ﷺ الإذنُ بالكتابة، وقد أورد البخاريُّ في ذلك ثلاثة أحاديث (^٢): حديث صحيفة علي، وحديث "اكتبوا لأبي شاه"، وحديث أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يكتب.

(^١) الأصل: "فأشارا" سهو.
(^٢) أرقامها (١١١، ١١٢، ١١٣) وحديثًا رابعًا ذكره المؤلف (ص ٤٦).

12 / 449